ابن الجوزي

22

صفة الصفوة

قالت : أراه ثمانين ومائة ألف ، فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة فجلست تقسمه بين الناس فأمست وما عندها من ذلك درهم . فلما أمست قالت : يا جارية هلمّي فطري . فجاءتها بخبز وزيت ، فقالت لها أم ذرة أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحما نفطر عليه ؟ فقالت لها : لا تعنّفيني لو كنت ذكرتني لفعلت . وعن عروة قال : لقد رأيت عائشة تقسم سبعين ألفا وهي ترقع درعها . ذكر نبذة من خوفها من اللّه تعالى عن [ عوف بن ] « 1 » مالك بن الطفيل « 2 » أن عائشة حدثت أن عبد اللّه بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة : واللّه لتنتهينّ [ عائشة ] « 3 » أو لأحجرنّ عليها . فقالت : أهو قال هذا ؟ قالوا : نعم ، قالت : هو للّه عليّ نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا . فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة فقالت : [ لا ] « 4 » واللّه لا أشفع فيه أبدا ولا أتحنث إلى نذري فلما طال ذلك على ابن الزبير كلّم المسور بن مخرمة [ عبد الرحمن ] « 5 » بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة [ وقال لهما : أنشدكما باللّه لما ] « 6 » أدخلتماني على عائشة فإنها لا يحلّ أن تنذر قطيعتي . فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة فقالا : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، أندخل ؟ قالت عائشة : ادخلوا . قالوا : كلنا ؟ قالت : نعم ادخلوا كلّكم ، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق [ يناشدها ] « 7 » ويبكي . وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمته وقبلت منه ، ويقولان لها : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عما قد علمت

--> ( 1 ) زيدت على الأصل . ( 2 ) هو ابن الحرث ابن أخي عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأمها . ( 3 ) زيدت على الأصل . ( 4 ) زيدت على الأصل . ( 5 ) وردت في الأصل عبد اللّه وهو تحريف . ( 6 ) وردت في الأصل « وقال لهما : أنشدكما اللّه إلا ما » . ( 7 ) وردت في الأصل « يقبل رأسها » .